المقداد السيوري
195
كنز العرفان في فقه القرآن
لا يدلّ على مطلوبه لاحتمال اعتقادهم عدم المشروعيّة أو إصرارهم على ترك السنن أو على شدّة الاستحباب الَّذي لا نزاع فيه فانّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفدّ بخمس وعشرين صلاة كما ورد في الحديث النبويّ ( 1 ) وهو دليل على استحباب الجماعة معتضدا بأصالة البراءة من الوجوب وأمّا مبالغة داود في جعلها واجبة عينا فأظهر في المنع . العاشرة : « وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 2 ) . لم أجد أحدا من المفسّرين فرّق بين الاستماع والإنصات والَّذي يظهر لي أنّ استمع بمعنى سمع والإنصات توطين النفس على الاستماع مع السكوت فظاهر الآية يدلّ على راجحيّته إذا قرئ القرآن إمّا وجوبا أو استحبابا واختلف في سبب نزولها ( 3 ) فقال ابن عبّاس وجماعة أخرى إنّهم كانوا يتكلَّمون في صلاتهم أوّل فرضها فكان الرجل يجيء وهم في الصلاة فيقول كم صلَّيتم فيقولون كذا وكذا وقال الزهريّ كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقرء فيعارضه فتى من الأنصار فيقرء معه فنزلت وقيل كان أصحابه كلَّما قرأ قرؤا معه رافعين أصواتهم فيخلطون عليه وقال ابن جبير نزلت في الإنصات والإمام يخطب في الجمعة وقيل هو أمر بالاستماع نظرا في المعجزة النبويّة وهو قويّ وقال الصادق عليه السّلام المراد استحباب الاستماع في الصلاة وغيرها ( 4 ) وهو المختار لإطلاق اللَّفظ وأصالة البراءة من الوجوب وهنا فوائد : - استدلّ أصحابنا والحنفيّة على سقوط القراءة عن المأموم بالآية فإنّ الإنصات لا يتمّ إلَّا بالسّكوت وخالفت الشافعيّة في ذلك حيث استحبّوا له قراءة
--> ( 1 ) راجع مجمع الزوائد ج 2 ص 38 . ( 2 ) الأعراف : 203 . ( 3 ) راجع الأقوال في سبب نزولها في الدر المنثور ج 3 ص 153 و 154 ، مجمع البيان ج 4 ص 515 . ( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 144 الرقم 131 .